الشيخ محمد الصادقي الطهراني

111

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

حين تعصمنا عن التمزق والإنزلاق ، وتقليلًا من أخطاء القيادة غير المعصومة ، ثم لا يضر الأمة الإسلاميةَ أخطاءها القليلة وِجاه عوائدها الكثيرة ، ومن أهمها صراع العقليات الإسلامية وسباقها على ضوء الكتاب والسنة والسياسة حيث تصنع أمة صارمة متكاملة غير جامدة . وكما نرى القرآن المبين - على بيانه النور المتين - يُحَرِّضنا على التدبر في آياته ، ولكي نستنبط من خفياته ، سبراً لأغواره ، ولكي نحصل بكل جد واجتهاد ، على ما أسرّه ، دون أن يوضِّح لنا كل شيء وضح النهار ، كيلا تبطل عقولنا ، أو تجمد أفكارنا ، بل نكون دائبين في التدبر والتفكير ، ولكي يصنع أمة لها حَيَويتُّها البنَّائَة ، في استقلاليتها وقوامتها ، قائمة على سوقها على ضوء القرآن والسنة المحمدية صلى الله عليه وآله . فعصمة القرآن ثم السنة القاطعة تعصم المسلمين عن التفلُّت والانحراف ، إذا عاشوا القرآن في شورى دائبة من النخبة العابدة ، دونما استبداد واستقلال فاستغلال الكتلة المؤمنة ، وإنما الشورى والشورى فقط تكفل تلك الحيوية المجيدة المستغنية عن كل شارد ووارد ، حضوراً لمختلف شعوب المسلمين في مصالحهم الجماعية ، أخذاً لأزِمَّتهم بأيديهم ، فلا يحكمهم إلَّا اللَّه ومن يحكم بحكم اللَّه ، ف « إن الحكم إلّا للَّه » ! . فلنكرِّس طاقاتنا كلها للشوراآت المتواصلة عبر زمن غيبة القيادة المعصومة ، ولكي نقوم على سوقنا ونحيى حياةً طيبة سلمية إسلامية ، لا استسلامية تقليدية ذليلة . وترى إذا كانت الشورى هي المرجع زمن الغيبة الكبرى فما هو موقف ولاية الفقيه ؟ . أقول : إن ولي الأمر أيضاً هو منتخب الشورى يرأسها على ضوء الشورى ، وهو يلي أمر المسلمين ولاية محددة بها دون استقلال له فيما يرتأيه ، فقد يتفق رأي الشورى أو أكثريتها المطلقة على واحدٍ من أهلها ، فهو الذي يرأسها ، أم يتفقون أو أكثرهم على أكثر من واحد ، إذاً فحصيلة الشورى هي شورى الولاية والقيادة . إنّ ولي الأمر - واحداً أو أكثر - هو الذي يحكم ، لكنما الحكم ليس إلّا بالشورى ،